تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس ولاربعون · صفحة 129 من 563
صفحة
فالبدار البدار، و الحذار الحذار، من الدنيا و مكائدها، و ما نصبت لك من مصائدها و تحلت لك من زينتها، و أظهرت لك من بهجتها، و أبرزت لك من شهواتها، و أخفت عنك من قواتلها و هلكاتها:
و في دون ما عاينت من فجعاتها* * * الى دفعها داع و بالزهد آمر
فجد و لا تغفل و كن متيقظا* * * فعما قليل يترك الدار عامر
فشمر و لا تفتر فعمرك زائل* * * و أنت الى دار الإقامة صائر
و لا تطلب الدنيا فان نعيمها* * * و ان نلت منها غبه لك ضائر
فهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ و هو على ثقة من فنائها، و غير طامع في بقائها.
أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ و تسكن نفس من توقع في جميع أموره الممات:
ألا لا و لكنا نغر نفوسنا* * * و تشغلنا اللذات عما نحاذر
و كيف يلذ العيش من هو موقف* * * بموقف عدل يوم تبلى السرائر
كأنا نرى أن لا نشور و أننا* * * سدى ما لنا بعد الممات مصادر
و ما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها؟ و يتمتع به من بهجتها، مع صنوف عجائبها و قوارع فجائعها، و كثرة عذابه في مصابها و طلبها، و ما يكابد من أسقامها و أوصابها و آلامها: