بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس ولاربعون · صفحة 317 من 1332

صفحة
[صفحة 109]
(1) قال ابن كثير الشاميّ في تاريخه البداية و النهاية ج 9 ص 109:


و روى الحافظ ابن عساكر من طريق محمّد بن عبد اللّه المقرى، حدّثني سفيان بن عيينة عن الزهرى قال: سمعت عليّ بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه و يناجى ربّه:


يا نفس حتام الى الدنيا سكونك، و الى عمارتها ركونك، أ ما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، و من وارته الأرض من آلافك؟ و من فجعت به من اخوانك، و نقل الى الثرى من أقرانك؟


فهم في بطون الأرض بعد ظهورها* * * محاسنهم فيها بوال دواثر


خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم‏* * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر


و خلوا عن الدنيا و ما جمعوا لها* * * و ضمتهم تحت التراب الحفائر


كم خرمت أيدي المنون، من قرون بعد قرون؟ و كم غيرت الأرض ببلائها، و غيبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف و شيعتهم الى الارماس، ثمّ رجعت عنهم الى عمل أهل الافلاس:


و أنت على الدنيا مكب منافس‏* * * لخطابها فيها حريص مكاثر


على خطر تمسى و تصبح لاهيا* * * أ تدرى بما ذا لو عقلت تخاطر


و ان امرأ يسعى لدنياه دائبا* * * و يذهل عن أخراه لا شك خاسر


فحتام على الدنيا اقبالك؟ و بشهواتها اشتغالك؟ و قد و خطك القتير، و أتاك النذير و أنت عما يراد بك ساه، و بلذة يومك و غدك لاه، و قد رأيت انقلاب أهل الشهوات، و عاينت ما حل بهم من المصيبات:


و في ذكر هول الموت و القبر و البلى‏* * * عن اللهو و اللذات للمرء زاجر


أبعد اقتراب الأربعين تربص‏* * * و شيب قذال منذر للكابر [للاكابر] ظ


كأنّك معنى بما هو ضائر* * * لنفسك عمدا عن الرشد حائر


انظر الى الأمم الماضية، و الملوك الفانية، كيف اختطفتهم عقبان الايام، و وافاهم الحمام، فانمحت من الدنيا آثارهم، و بقيت فيها أخبارهم، و أضحوا رمما في التراب الى يوم الحشر و المآب:.


التالي ص 317/1332 — الأصلية 109 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...