إيضاح هو قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم قوله فأنت أنت أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم قوله تعالى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ اعلم أن المشهور بين المفسرين أن هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبإ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل و الأمر في قوله تعالى سِيرُوا متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال و يظهر من كثير من الأخبار أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة أو خطاب عام يشملهم أيضا.
قوله(ع)و لم يعن البيت أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت و إلا لقال إليه بل كان غرض إبراهيم(ع)أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء تهوي إليهم قلوب الناس فالحج وسيلة للوصول إليهم و قد استجاب الله هذا الدعاء في النبي و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فهم دعوة إبراهيم.
قال الجزري (2) و منه الحديث و سأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى دعوة إبراهيم هي قوله تعالى وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ (3) و بشارة عيسى قوله وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (4) قوله لا جرم أي البتة و لا محالة.