بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع ولاربعون 47 · صفحة 285 من 516

صفحة
[صفحة 240]

فَرَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَغْلَةَ- وَ رَكِبَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْضَ الدَّوَابِّ فَتَصَحَّرَا جَمِيعاً فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى السَّرَابِ- يَجْرِي قَدِ ارْتَفَعَ كَأَنَّهُ الْمَاءُ الْجَارِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا حَنِيفَةَ مَا ذَا عِنْدَ الْمِيلِ كَأَنَّهُ يَجْرِي- قَالَ ذَاكَ الْمَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمَّا وَافَيَا الْمِيلَ وَجَدَاهُ أَمَامَهُمَا فَتَبَاعَدَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْبِضْ ثَمَنَ الْبَغْلِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ‏ (1) قَالَ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ كَئِيباً حَزِيناً- فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ ذَهَبَتِ الْبَغْلَةُ هَدَراً- وَ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ بِالْبَغْلَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ‏ (2).


25- كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَلَمَّا رَفَعَ(ع)يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ رَسُولِكَ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (3) وَ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ‏ (4)- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ لَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَى قَدْ قَرَأْتَهُمَا وَ سَمِعْتَهُمَا- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيكَ وَ فِي أَشْبَاهِكَ- أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها (5) وَ قَالَ‏ (6)- كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (7).

____________


(1) سورة النور الآية: 39.

(2) الاختصاص ص 190 و أخرجه السيّد البحرانيّ في تفسيره البرهان ج 3 ص 140.

(3) سورة التوبة، الآية: 74.

(4) سورة التوبة، الآية: 59.

(5) سورة محمد «ص» الآية: 24.

(6) سورة المطففين، الآية: 14.

(7) كنز الفوائد للكراجكيّ ص 196 طبع ايران سنة 1322.

التالي ص 285/516 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...