تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السابع ولاربعون 47 · صفحة 525 من 1377
صفحة
[صفحة 440] (2) كشف الغمّة ج 2 ص 440 و يعجبنى في المقام ما قاله عليّ بن عيسى الاربلى في كتابه المذكور و إليك نصه: قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه، و الامر بخلاف ما قال على رغمه [زعمه] و بيان ذلك: أن زيدا رضى اللّه عنه لم يكن مهديا، و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه، فان الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريا (عليهما السلام) و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء [و الأولياء] و الأوصياء و صلبهم و احراقهم انما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فاما إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبى (صلّى اللّه عليه و آله) شج جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خيبر مسموما، فليكن ذلك قدحا في نبوّته (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا قوله: «و قستم بعثمان عليا» فهذا كذب بحت و زور صريح، فانا لم نقسه به ساعة قط.
و أمّا قوله: «و عثمان خير من على و أطيب». فانا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده فهو أدرى بما اختاره من مذهبه، و قد جنى معجلا ثمرة كذبه. و اللّه يتولى مجازاته يوم منقلبه، فلنا علينا و له عثمانه، و على كل امرى منا و منه إساءته و احسانه.
فدام لي و لهم ما بى و ما بهم* * * و مات أكثرنا غيظا بما يجد
و إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة و قادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان و قال بإمامته، و قد كان من قتله ما كان، و باللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان.