بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 196 من 422

صفحة
[صفحة 152]

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيَفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ‏ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏ (1) سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو فَقَالَ‏


____________


حى الديار محا معارف رسمها* * * طول البلا و تراوح الاحقاب‏


فأجابه كعب بقصيدة أولها:


أبقى لنا حدث الحروب بقية* * * من خير نحلة ربّنا الوهاب‏


و آخرها البيت الشاهد، و قد ورد برواية ابن هشام في سيرته:


جاءت سخينة كى تغالب ربها* * * فليغلبن مغالب الغلاب‏


و روى ان النبيّ «ص» قال له: لقد شكرك اللّه يا كعب على قولك هذا، و القصيدة تبلغ 22 بيتا مثبتة في سيرة ابن هشام ج 2 ص 204- 205 بهامش الروض الانف، و سخينة نبز كانت قريش تعير به، و هي حساء من دقيق كانوا يتخذونه عند غلاء السعر و عجف المال و قد أطنب السهيلى في الروض ج 2 ص 205 حيث ذكر ان قريشا لم تكن تكره هذا اللقب و أورد البيت كما في الأصل البكرى في سمط اللئالى ص 864 و البغداديّ في الخزانة ج 3 ص 143 و غيرهما، و قد وهم ابن السيّد في الاقتضاب ص 46 حيث نسب البيت الى حسان بن ثابت، و أكبر الظنّ أنّه راجع السيرة لابن هشام فرأى قصيدة لحسان قالها بنفس الموضوع و على الروى و القافية: و اثبتها ابن هشام قبل قصيدة كعب بلا فصل، فظن ابن السيّد ان البيت من تابع شعر حسان، و هو وهم ظاهر.


(1) سورة الذاريات الآية: 23.

التالي ص 196/422 — الأصلية 152 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...