تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 107 من 422
صفحة
[صفحة 82]
الأشياء أي الخطايا و الذنوب و في بعض النسخ الأسماء و هو أوفق بما روي عنه(ع)في موضع آخر أي لا يصح إطلاق المؤمن و الكافر و الصالح و الطالح و أشباهها على الحقيقة.
فذلكة اعلم أن الذي استفاض عن الأئمة(ع)هو نفي الجبر و التفويض و إثبات الأمر بين الأمرين و قد اعترف به بعض المخالفين أيضا قال إمامهم الرازي حال هذه المسألة عجيبة فإن الناس كانوا مختلفين فيها أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليها متعارضة متدافعة فمعول الجبرية على أنه لا بد لترجيح الفعل على الترك من مرجح ليس من العبد و معول القدرية على أن العبد لو لم يكن قادرا على فعل لما حسن المدح و الذم و الأمر و النهي و هما مقدمتان بديهيتان ثم من الأدلة العقلية اعتماد الجبرية على أن تفاصيل أحوال الأفعال غير معلومة للعبد و اعتماد القدرية على أن أفعال العباد واقعة على وفق تصورهم و دواعيهم و هما متعارضتان و من الإلزامات الخطابية أن القدرة على الإيجاد صفة كمال لا يليق بالعبد الذي هو منبع النقصان و أن أفعال العباد تكون سفها و عبثا فلا يليق بالمتعالي عن النقصان و أما الدلائل السمعية فالقرآن مملو بما يوهم بالأمرين و كذا الآثار فإن أمة من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين و كذا الأوضاع و الحكايات متدافعة من الجانبين حتى قيل إن وضع النرد على الجبر و وضع الشطرنج على القدر إلا أن مذهبنا أقوى بسبب أن القدح في قولنا لا يترجح الممكن إلا بمرجح يوجب انسداد باب إثبات الصانع و نحن نقول الحق ما قال بعض أئمة الدين أنه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين و ذلك أن مبنى المبادي القريبة لأفعال العبد على قدرته و اختياره و المبادي البعيدة على عجزه و اضطراره فالإنسان مضطر في صورة مختار كالقلم في يد الكاتب و الوتد في شق الحائط و في كلام العقلاء قال الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من يدقني انتهى.
و أما معنى الجبر فهو ما ذهبت إليه الأشاعرة من أن الله تعالى أجرى الأعمال على أيدي العباد من غير قدرة مؤثرة لهم فيها و عذبهم عليها.