بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 154 من 512

صفحة
و الوجه عندنا في القضاء و القدر بعد الذي بيناه أن لله تعالى في خلقه قضاء و قدرا في أفعالهم أيضا قضاء و قدرا معلوما و يكون المراد بذلك أنه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها و في أفعالهم القبيحة بالنهي عنها و في أنفسهم بالخلق لها و فيما فعله فيهم بالإيجاد له و القدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه و موضعه و في أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر و النهي و الثواب و العقاب لأن ذلك كله واقع موقعه و موضوع في مكانه لم يقع عبثا و لم يصنع باطلا.


فإذا فسر القضاء في أفعال الله تعالى و القدر بما شرحناه زالت الشبهة منه و ثبتت الحجة به و وضح القول فيه لذوي العقول و لم يلحقه فساد و لا اختلال.


فأما الأخبار التي رواها في النهي عن الكلام في القضاء و القدر فهي تحتمل وجهين أحدهما أن يكون النهي خاصا بقوم كان كلامهم في ذلك يفسدهم و يضلهم عن الدين و لا يصلحهم إلا الإمساك عنه و ترك الخوض فيه و لم يكن النهي عنه عاما لكافة المكلفين و قد يصلح بعض الناس بشي‏ء يفسد به آخرون و يفسد بعضهم بشي‏ء يصلح به آخرون فدبر الأئمة(ع)أشياعهم في الدين بحسب ما علموه من مصالحهم فيه.


و الوجه الآخر أن يكون النهي عن الكلام فيهما النهي عن الكلام فيما خلق الله تعالى و عن علله و أسبابه و عما أمر به و تعبد و عن القول في علل ذلك إذ كان طلب علل الخلق و الأمر محظورا لأن الله تعالى سترها من أكثر خلقه أ لا ترى أنه لا يجوز لأحد

التالي ص 154/512 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...