بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 205 من 397

صفحة
[صفحة 171]

ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة لا إلى أول أو ثبوت إضلال لا إضلال قبله و إذا كان ذلك من فعله فقد أضل من لم يكن فاسقا و هو خلاف قوله‏ وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ‏ و على هذا الوجه فيجوز أن يكون حكم الله عليهم بالكفر و براءته منهم و لعنته عليهم إهلاكا لهم و يكون إهلاكه إضلالا و كل ما في القرآن من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى فهو بمعنى ما ذكرناه من الوجوه و لا يجوز أن يضاف إلى الله سبحانه الإضلال الذي أضافه إلى الشيطان و إلى فرعون و السامري بقوله‏ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً (1) و قوله‏ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ‏ (2) و قوله‏ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ‏ (3) و هو أن يكون بمعنى التلبيس و التغليط و التشكيك و الإيقاع في الفساد و الضلال و غير ذلك مما يؤدي إلى التظليم و التجوير إلى ما يذهب إليه المجبرة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.


و إذ قد ذكرنا أقسام الإضلال فلنذكر أقسام الهداية التي هي ضده اعلم أن الهداية في القرآن تقع على وجوه.


أحدها أن تكون بمعنى الدلالة و الإرشاد يقال هداه الطريق و للطريق و إلى الطريق إذا دله عليه و هذا الوجه عام لجميع المكلفين فإن الله تعالى هدى كل مكلف إلى الحق بأن دله عليه و أرشده إليه لأنه كلفه الوصول إليه فلو لم يدله عليه لكان قد كلفه ما لا يطيق و يدل عليه قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى‏ (4) و قوله‏ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ‏ (5) و قوله‏ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً‏ (6) و قوله‏ وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ (7) و قوله‏ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (8) و قوله‏ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ‏ (9) و ما أشبه ذلك من الآيات.


و ثانيها أن يكون بمعنى زيادة الألطاف التي بها يثبت على الهدى و منه قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً‏ (10)


____________


(1) يس: 62.

(2) طه: 79.

(3) طه: 85.

(4) النجم: 23.

(5) الدهر: 3.

(6) البقرة: 185.

(7) حم السجدة: 17.

(8) الشورى: 52.

(9) البلد: 10.

(10) محمّد: 17.

التالي ص 205/397 — الأصلية 171 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...