تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 230 من 399
صفحة
[صفحة 193]
بدخول بلد من البلدان و رغبة في ذلك و عرفه ما فيه من الصلاح أو بمجانبة فعل من الأفعال أن يقول أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني و أنا أخرجته من كذا و كذا أ لا ترى أنه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت و إن لم يدل ذلك على أن الطاغوت هو الفاعل للكفر للكفار بل وجه الإضافة ما تقدم لأن الشياطين يغوون و يدعون إلى الكفر و يزينون فعله فكيف اقتضت الإضافة الأولى أن الإيمان من فعل الله في المؤمن و لم تقتض الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشياطين في الكفار لو لا بله المخالفين و غفلتهم و بعد فلو كان الأمر على ما ظنوه لما صار الله وليا للمؤمنين و ناصرا لهم على ما اقتضته الآية و الإيمان من فعله لا من فعلهم و لما كان خاذلا للكفار و مضيفا لولايتهم إلى الطاغوت و الكفر من فعله بهم و لم فصل بين الكافر و المؤمن في باب الولاية و هو المتولي لفعل الأمرين فيهما و مثل هذا لا يذهب على أحد و لا يعرض عنه إلا معاند مغالط لنفسه.
و قال رضي الله عنه في قوله تعالى رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا فيه وجوه أولها أن يكون المراد بالآية ربنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف و لا تشق علينا فيه فيفضي بنا إلى ضيق قلوبنا بعد الهداية و ليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند تشديده تعالى المحنة عليهم إليه كما قال تعالى في السورة أنها فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ (1) فإن قيل كيف يشدد المحنة عليهم قلنا بأن يقوي شهواتهم لما في عقولهم (2) و نفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم بذلك شاقا و الثواب المستحق عليهم عظيما متضاعفا و إنما يحسن أن يجعله شاقا تعريضا لهذه المنزلة.
و ثانيها أن يكون ذلك دعاء بالتثبيت على الهداية و إمدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الإيمان.
فإن قيل و كيف يكون مزيغا لقلوبهم بأن لا يفعل اللطف قلنا من حيث كان المعلوم أنه متى قطع إمدادهم بألطافه و توفيقاته زاغوا و انصرفوا عن الإيمان و يجري
____________
(1) التوبة: 125.
(2) في الأمالي المطبوع هكذا: بأن يقوى شهواتهم لما قبحه في عقولهم.