بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 340 من 1014

صفحة

و الأشياء إنّما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التي بها ينعم عليها و يقيم صلبها و يدبر أمرها كالرحمة و الرزق و الهداية و الاحياء و الحفظ و الخلق و غيرها و ما يقابلها فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شي‏ء مخلوق و ما يتعلق به من أثر و فعل إذ لا معنى لاثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالاشياء و هي لا تتعلق بها.


و لذلك فانه (عليه السلام) سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الاعمال، و لا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها و تأثيرها فيها فقد نظم اللّه الوجود بحيث تجرى فيه الرحمة و الهداية و المثوبة و المغفرة و كذا ما يقابلها و لا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الافعال فان تحقّق الاختيار نفسه مقدّمة من مقدمات تحقّق الامر المقدر إذ لو لا الاختيار لم يتحقّق طاعة و لا معصية فلم يتحقّق ثواب و لا عقاب و لا امر و لا نهى و لا بعث و لا تبليغ. و من هنا يظهر وجه تمسك الإمام (عليه السلام) بسبق صفة الرحمة على العمل ثمّ بيانه (عليه السلام) أن للّه مشية في كل شي‏ء و أنّها لا تلغو و لا تغلبه مشية العبد فالفعل لا يخطئ مشيته

التالي ص 340/1014 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...