تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 346 من 422
صفحة
[صفحة 271]
شيئا لا بالقليل و لا بالكثير و بهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد أخرى و حيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا فإذا كان اعتقادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل و هذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه.
الخامس أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم(ع)عدد عظيم و كثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا في الحجمية و المقدار و صلب آدم(ع)على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع.
السادس أن البنية شرط لحصول الحياة و العقل و الفهم إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة و فتح هذا الباب يقتضي إلى التزام الجهالات و إذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا إلا إذا حصلت له قدرة من البنية و الجثة و إذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم ع.
السابع قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا و الأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب و العقاب و المدح و الذم و لا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالإيمان.
الثامن قال الكعبي إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم و العلم من حال الأطفال فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيه على أولئك الذر.