18- كشف، كشف الغمة من كتاب الدلائل للحميري عن داود بن أعين قال تفكرت في قول الله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قلت خلقوا للعبادة و يعصون و يعبدون غيره و الله لأسألن جعفرا عن هذه الآية فأتيت الباب فجلست أريد الدخول عليه إذ رفع صوته فقرأ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ثم قرأ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فعرفت أنها منسوخة.
بيان هذا الخبر و الخبر السابق يدلان على أن آية وَ ما خَلَقْتُ منسوخة و لعل المعنى أنه على تقدير تسليم دلالتها على ما يزعمون فهي منسوخة بآيات معارضة لما نزلت بعدها و يكون المراد بالنسخ البداء أو التخصيص أو التبيين.
أقول إقامة البراهين العقلية على حسن التكليف و وقوع الآلام و الأحزان و الأمراض و وجوب العوض على الله تعالى فيها و الفرق بين الثواب و العوض موكول إلى مظانها من الكتب الكلامية و التعرض لها خروج عن مقصود الكتاب.