تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 416 من 512
صفحة
أما المقام الأول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها.
و يمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع.
أما الوجه الأول من الوجوه العقلية المذكورة و هو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن.
قلنا خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية و العلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى و إذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها.
فإن قالوا فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ و إن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدان قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر و ذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى و بقينا فيها سنين و دهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان و أقل وقت فلم يبعد حصول النسيان و الفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق.
و أما الوجه الثاني و هو أن يقال مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في
[صفحة 275]
ظهر آدم(ع)قلنا عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة و الجوهر الفرد و الجزء الذي لا يتجزى قابل للحياة و العقل فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم إن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا الإنسان جوهر فرد و جزء لا يتجزى في البدن على ما هو مذهب بعض القدماء و أما إذا قلنا الإنسان هو النفس الناطقة و أنه جوهر غير متحيز و لا حال في متحيز فالسؤال زائل.