تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 532 من 1014
صفحة
و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله كَذلِكَ جَعَلْنا وجوه أحدها أن المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن و الإنس و متى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له.
و ثانيها أن معناه حكمنا بأنهم أعداء و أخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم و الاستعداد لدفع شرهم و هذا كما يقال جعل القاضي فلانا عدلا و فلانا فاسقا إذا حكم بعدالة هذا و فسق ذاك.
و ثالثها أن المراد خلينا بينهم و بين اختيارهم العداوة لم نمنعهم على ذلك كرها و لا جبرا لأن ذلك يزيل التكليف.
و رابعها أنه سبحانه إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل و أمرهم إلى دعائهم إلى الإسلام و الإيمان و خلع ما كانوا يعبدونه من الأصنام و الأوثان نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه و مثله قول نوح(ع)فلم يزدهم دعائي إلا فرارا و قال و العامل في قوله وَ لِتَصْغى قوله يُوحِي و لا يجوز أن يكون العامل