تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 548 من 1014
صفحة
أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنا أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها و يكون إذا على هذا الجواب لم يأت له جواب ظاهر في الآية للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه و نظير هذا قوله تعالى في صفة الجنة.
184
حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها إلى قوله فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ و لم يأت لإذا جواب في طول الكلام للاستغناء عنه.
و الثالث أن يكون ذكر الإرادة في الآية مجازا و اتساعا و تنبيها على المعلوم من حال القوم و عاقبة أمرهم و أنهم متى أمروا فسقوا و خالفوا و يجري ذكر الإرادة هاهنا مجرى قولهم إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل جهة و جاءه الخسران من كل طريق و قولهم إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله و تسرع إلى كل ما تتوق إليه نفسه و معلوم أن التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا و لا العليل أيضا لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران و من حال ذاك الهلاك حسن هذا الكلام و استعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه مجازا و كلام العرب وحي و إشارات و استعارة و مجازات و لهذه الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة فإن الكلام