تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 555 من 1014
صفحة
و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أي هدايته أو من أحببته لقرابته و المراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان فإنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه و لا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى فإن الهداية التي هي الدعوة و البيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (2) و قيل إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك و قيل معناه ليس عليك اهتداؤهم و قبولهم الحق.
____________
(1) قال الشيخ: قيل: فى معناه قولان: أحدهما إنا عرفنا الناس أنهم كانوا كذلك كما يقال جعله رجل شر بتعريفنا حاله، و الثاني إنا حكمنا عليهم بذلك، كما قال: «ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ» و الجعل على أربعة أقسام: أحدها بمعنى الاحداث، كقوله: «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ» الثاني بمعنى قلبه من حال إلى حال، كجعل النطفة علقة. الثالث بمعنى الحكم أنّه على صفة. الرابع بمعنى اعتقد أنّه على حال، كقولهم: جعل فلان فلانا راكبا إذا اعتقد فيه ذلك اه.