تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 560 من 1014
صفحة
عن الانقياد للحق، و ضيق صدورهم بما يرد عليهم من صوادع البيان و قوارع القرآن؛ و قد اختلف في معنى الاقماح فقال قوم: هو غض الابصار و استشهدوا بقول بشر بن أبي حازم في ذكر السقيفة:
و نحن على جوانبها قعود* * * نغض الطرف كالابل القماح
. و قال قوم: المقمح الرافع رأسه صعدا فكان هؤلاء المذمومين شبهوا على المبالغة في وصف تكارههم للايمان، و تضايق صدورهم لسماع القرآن بقوم عوقبوا فجذبت أعناقهم بالاغلال إلى صدورهم مضمومة إليها أيمانهم ثمّ رفعت ليكون ذلك أشدّ لإيلامهم و أبلغ في عذابهم. و قيل: إن المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه، فكانه جامع بين الصفتين جميعا. و قيل: إن قوله تعالى: «فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ» يعنى به أيمانهم المجموعة بالاغلال الى أعناقهم، فاكتفى بذكر الاعناق من الايمان، لان الاغلال تجمع بين الايمان و الاعناق، و كذلك معنى السد المجعول بين أيديهم و من خلفهم انما هو تشبيه بمن قصر خطوه، و اخذت عليه طرقه، و لما كان ما