بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 61 من 364

صفحة
89- يد، التوحيد أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مِهْزَمٍ‏ (2) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ مَوَالِينَا قَالَ فَقُلْتُ فِي الْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ قَالَ فَاسْأَلْنِي قُلْتُ أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ اللَّهُ أَقْهَرُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ فَقَلَّبَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَوْ أَجَبْتُكَ فِيهِ لَكَفَرْتَ.


بيان قوله(ع)الله أقهر لهم من ذلك لعل المعنى أن جبرهم على المعاصي ثم تعذيبهم عليها هو الظلم و الظلم فعل العاجزين‏


- كَمَا قَالَ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ(ع)إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ اللَّهُ أَقْهَرُ مِنْ ذَلِكَ.


أو المعنى أنه تعالى لو أراد تعذيبهم و لم يمنعه عدله من ذلك لما احتاج إلى أن يكلفهم ثم يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها فإن هذا تلبيس يفعله من لا يقدر على التعذيب ابتداء و هو أقهر لهم من ذلك و الظاهر أنه تصحيف أرأف أو نحوه و إنما امتنع(ع)عن بيان الأمر بين الأمرين‏


____________


(1) تقدم الخبر في باب نفى التشبيه تحت رقم.


(2) بفتح الميم أو كسرها و سكون الهاء و فتح الزاى المعجمة، هو والد إبراهيم بن مهزم، لم نجد في التراجم ما يفيد وثاقته أو مدحه.


[صفحة 54]

لأنه كان يعلم أنه لا يدركه عقل السائل فيشك فيه أو يجحده فيكفر.


90- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)‏ سَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ فَمُفَوِّضٌ إِلَيْهِمْ فَقَالَ هُوَ أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ فَصِفْ لَنَا الْمَنْزِلَةَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَقَالَ الْجَبْرُ هُوَ الْكُرْهُ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُكْرِهْ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ إِنَّمَا الْجَبْرُ أَنْ يُجْبَرَ الرَّجُلُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ عَلَى مَا لَا يَشْتَهِي كَالرَّجُلِ يُغْلَبُ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ أَوْ يُقْطَعَ يَدُهُ أَوْ يُؤْخَذَ مَالُهُ أَوْ يُغْصَبَ عَلَى حُرْمَتِهِ أَوْ مَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ وَ مَنَعَةٌ فَقُهِرَ فَأَمَّا مَنْ أَتَى إِلَى أَمْرٍ طَائِعاً مُحِبّاً لَهُ يُعْطِي عَلَيْهِ مَالَهُ لِيَنَالَ شَهْوَتَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَبْرٍ إِنَّمَا الْجَبْرُ مَنْ أكرهه [أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ أُغْضِبَ حَتَّى فَعَلَ مَا لَا يُرِيدُ وَ لَا يَشْتَهِيهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ هَوًى وَ لَا شَهْوَةً وَ لَا مَحَبَّةً وَ لَا مَشِيَّةً إِلَّا فِيمَا عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا يُجْرَوْنَ فِي عِلْمِهِ وَ قَضَائِهِ وَ قَدَرِهِ عَلَى الَّذِي فِي عِلْمِهِ وَ كِتَابِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ قَبْلَ خَلْقِهِمْ وَ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ مِنْهُمْ هُوَ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِيهِ شَهْوَةً وَ لَا إِرَادَةً.

التالي ص 61/364 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...