بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 70 من 422

صفحة
[صفحة 55]

فَإِذَا اجْتَمَعَا قَوِيَا وَ صَلُحَا وَ حَسُنَا وَ مَلُحَا كَذَلِكَ الْقَدَرُ وَ الْعَمَلُ فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَدَرُ وَاقِعاً عَلَى الْعَمَلِ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْقَدَرِ لَمْ يَمْضِ وَ لَمْ يَتِمَّ وَ لَكِنْ بِاجْتِمَاعِهِمَا قَوِيَا وَ صَلُحَا وَ لِلَّهِ فِيهِ الْعَوْنُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ‏ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ(ع)وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ الشَّيْطَانِ فَإِنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ خَلَّصَهُ وَ اسْتَخْلَصَهُ‏ (1) وَ إِلَّا خَلَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ.


- 97 وَ قِيلَ لِلْعَالِمِ(ع)إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ بِالْجَبْرِ وَ بَعْضَهُمْ يَقُولُونَ بِالاسْتِطَاعَةِ قَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ بِمَشِيَّتِي كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ وَ سَاقَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي خَبَرِ الْبَزَنْطِيِ‏ (2).


98- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ‏ (3) بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنْ وَجِّهْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ لَا تُهَيِّجْهُ وَ لَا تُرَوِّعْهُ وَ اقْضِ لَهُ حَوَائِجَهُ وَ قَدْ كَانَ وَرَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ فَحَضَرَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ بِالشَّامِ فَأَعْيَاهُمْ جَمِيعاً فَقَالَ مَا لِهَذَا إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَحْمِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ بِكِتَابِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا أَقْوَى عَلَى الْخُرُوجِ وَ هَذَا جَعْفَرٌ ابْنِي يَقُومُ مَقَامِي فَوَجَّهَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى الْأُمَوِيِّ أَزْرَاهُ لِصِغَرِهِ وَ كَرِهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقَدَرِيِّ مَخَافَةَ أَنْ يَغْلِبَهُ وَ تَسَامَعَ النَّاسُ بِالشَّامِ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ لِمُخَاصَمَةِ الْقَدَرِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِخُصُومَتِهِمَا فَقَالَ الْأُمَوِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُ هَذَا الْقَدَرِيِّ وَ إِنَّمَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ لِأَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَدَعْ عِنْدَنَا أَحَداً إِلَّا خَصَمَهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَكْفِينَاهُ قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ الْقَدَرِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ سُورَةَ الْحَمْدِ قَالَ فَقَرَأَهَا وَ قَالَ الْأُمَوِيُّ وَ أَنَا مَعَهُ مَا فِي سُورَةِ الْحَمْدِ غُلِبْنَا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَالَ فَجَعَلَ الْقَدَرِيُ‏

____________


(1) بتوفيقه و تسديده و تأييده و عدم إيكاله على نفسه، و توجيه الأسباب له نحو مطلوب الخير و إلّا فتركه بحاله، و لم ينصره على عدوه، و هذا معنى التوفيق و الخذلان، و الهداية و الاضلال.

(2) الآتي تحت رقم 104.

(3) في نسخة: الحسين.

التالي ص 70/422 — الأصلية 55 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...