تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 790 من 1014
صفحة
و منها أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون فإنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة.
و منها أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم و قابلياتهم و هذا أمر بيّن لا يمكن إنكاره فإنه لا شبهة في أن النبي(ص)و أبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد و القابلية و هذا لا يستلزم سقوط التكليف فإن الله تعالى كلّف النبي(ص)حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات و كلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك و لم يكلفه ما ليس في وسعه و لم يجبره على شيء من الشر و الفساد.
____________
(1) البقرة: 210.
261
و منها أنه لما كلّف الله تعالى الأرواح أولا في الذرّ و أخذ ميثاقهم فاختاروا الخير و الشر باختيارهم في ذلك الوقت و تفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دل عليه بعض الأخبار السابقة فلا فساد في ذلك.