بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخمسون 50 · صفحة 431 من 1002

صفحة
[صفحة 159]

وَ يَشْرَبُ وَ يَتَعَشَّقُ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ وَ جِيئُوا بِهِ حَتَّى نُمَوِّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ نَقُولَ ابْنُ الرِّضَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ أُشْخِصَ مُكَرَّماً وَ تَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَهُ وَ بَرَّهُ وَ جَعَلَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً حَتَّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ يَتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لَا تَجْتَمِعُ أَنْتَ وَ هُوَ عَلَيْهِ أَبَداً فَأَقَامَ مُوسَى ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ‏ (1) فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً (2) فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا


____________


(1) أمر من راح يروح: أى جاء بالعشى، و المعنى أنّه كان يجى‏ء الصبح فيقال له انه مشغول فيجى‏ء بالعصر مرة اخرى، و هكذا في كل يوم مرتين.

(2) قال الشيخ أبو نصر البخارى في سر السلسلة: (المطبوع بالنجف الأشرف ص 41) و كان موسى المبرقع يلبس السواد، و اختص بخدمة المتوكل و منادمته، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و أولاده (عليهم السلام).

و قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظا على جماعتهم، مهتما بأمورهم، شديد الغيظة و الحقد عليهم، و سوء الظنّ و التهمة لهم و اتفق له أن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره يسى‏ء الرأى فيهم، فحسن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، و كان من ذلك ان كرب قبر الحسين- (عليه السلام)- و عفى آثاره، و وضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون احدا زاره الا اتوه به، فقتله او انهكه عقوبة.


التالي ص 431/1002 — الأصلية 159 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...