بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخمسون 50 · صفحة 555 من 1002

صفحة
[صفحة 212]

أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُنَعَّمَةً* * * مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَ الْكِلَلُ‏


فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ‏* * * تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَقْتَتِلُ‏


قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَ قَدْ شَرِبُوا* * * وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا


قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ وَ دَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً (1).


أَقُولُ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، وَ قَالَ:فَضَرَبَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكَأْسِ‏


____________


(1) روى المسعوديّ عن المبرد قال: وردت سرمن‏رأى فادخلت على المتوكل و قد عمل فيه الشراب، و بين يدي المتوكل البحترى الشاعر فابتدأ ينشده قصيدة يمدح بها المتوكل أولها:

عن أي ثغر تبتسم‏* * * و بأى طرف تحتكم‏


حسن يضي‏ء بحسنه و الحسن أشبه بالكرم‏قل للخليفة جعفر


المتوكل ابن المعتصم‏


المرتضى ابن المجتبى‏* * * و المنعم بن المنتقم‏


الى أن قال:


نلنا الهدى بعد العمى‏* * * بك و الغنى بعد العدم‏


فلما انتهى، مشى القهقرى للانصراف، فوثب أبو العنبس فقال: يا أمير المؤمنين تأمر برده، فقد و اللّه عارضته في قصيدته هذه، فأمر برده فأخذ أبو العنبس ينشد:


من اي سلح تلتقم‏* * * و بأى كف تلتطم‏


أدخلت رأس البحترى‏* * * أبى عبادة في الرحم‏


و وصل ذلك بما اشبهه من الشتم، فضحك المتوكل حتّى استلقى على قفاه، و فحص برجله اليسرى و قال يدفع الى ابى العنبس عشرة آلاف درهم، فقال الفتح: يا سيدى البحترى الذي هجا و اسمع المكروه ينصرف خائبا؟ قال؛ و يدفع الى البحترى عشرة آلاف درهم.


التالي ص 555/1002 — الأصلية 212 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...