(1) روى المسعوديّ عن المبرد قال: وردت سرمنرأى فادخلت على المتوكل و قد عمل فيه الشراب، و بين يدي المتوكل البحترى الشاعر فابتدأ ينشده قصيدة يمدح بها المتوكل أولها:
عن أي ثغر تبتسم* * * و بأى طرف تحتكم
حسن يضيء بحسنه و الحسن أشبه بالكرمقل للخليفة جعفر
المتوكل ابن المعتصم
المرتضى ابن المجتبى* * * و المنعم بن المنتقم
الى أن قال:
نلنا الهدى بعد العمى* * * بك و الغنى بعد العدم
فلما انتهى، مشى القهقرى للانصراف، فوثب أبو العنبس فقال: يا أمير المؤمنين تأمر برده، فقد و اللّه عارضته في قصيدته هذه، فأمر برده فأخذ أبو العنبس ينشد:
من اي سلح تلتقم* * * و بأى كف تلتطم
أدخلت رأس البحترى* * * أبى عبادة في الرحم
و وصل ذلك بما اشبهه من الشتم، فضحك المتوكل حتّى استلقى على قفاه، و فحص برجله اليسرى و قال يدفع الى ابى العنبس عشرة آلاف درهم، فقال الفتح: يا سيدى البحترى الذي هجا و اسمع المكروه ينصرف خائبا؟ قال؛ و يدفع الى البحترى عشرة آلاف درهم.