تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 202 من 473
صفحة
[صفحة 169]
يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة و إن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق إن فيه وجه قبح و إن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.
و الثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال و قبح التكليف مع فقده لا تنقض بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه سبيله أبعد من القبيح و هو دليل وجوب هذه الرئاسة و لم يجب وجود رئيس هذه صفته في زمان الغيبة و لا قبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض الدليل.
و الثالث أن يقال إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه و إذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال الكلام عليه أن نقول أما الفصل الأول من قوله إنا نلزم الإمامية أن يكون في الغيبة وجه قبح وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه و لم يفعل فلا يتوجه وعيده و إن قال ذلك سائلا على وجه ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح فإنا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشيء ظلما و عبثا و كذبا و مفسدة و جهلا و ليس شيء من ذلك موجودا هاهنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح. فإن قيل وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لأن انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة و الخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله.