تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 205 من 472
صفحة
[صفحة 173]
ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده و علينا بسط يده فإن قلتم يجب جميع ذلك على الله فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد و إن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده و إن وجب عليه إيجاده و علينا بسط يده و تمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير و كيف يجب على زيد بسط يد الإمام ليحصل لطف عمرو و هل ذلك إلا نقض الأصول.
قلنا الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه و لم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا يطاق و بسط يده و تقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا و في مقدور الله فإذا لم يفعل الله علمنا أنه غير واجب عليه و أنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف و بينا بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه بالحيلولة بينه و بين أعدائه و تقوية أمره بالملائكة و بما أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف و حصول الإلجاء فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال و إذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.
فأما قولهم في ذلك إيجاد اللطف علينا للغير غير صحيح لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الإمام و تقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه و إن كانت فيه مصلحة ترجع إلى غيره كما تقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة و الأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم و إن كانت فيها مصلحة لغيرهم و يلزم المخالف في أهل الحل و العقد بأن يقال كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة و هل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شيء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء.
فإن قيل لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة و هلا جاز أن يكون معدوما قلنا إنما أوجبناه من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده و إيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك إنه يجب على الله ذلك و إلا أدى