تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 224 من 482
صفحة
[صفحة 188]
توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام و خالق لأفعال العباد مع تجويز أن تكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة و العدل و التوحيد و نفي التشبيه.
و إن قال لا أجوز ذلك قيل هذا تحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه و لا يقطع على مثله فمن أين قلت إن ذلك لا يجوز و انفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة يطابق أدلة العقل و لا بد أن يكون على ظواهرها و متى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات مفصلا بل يكفيني علم الجملة و متى تعاطيت ذلك كان تبرعا و إن أقنعتم أنفسكم بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة و غرض حكمي لا ينافي عصمته و سنذكر ذلك فيما بعد و قد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة.
ثم يقال كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن(ع)بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح و هل هذا إلا تناقض و يجري مجرى القول بصحة التوحيد و العدل مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول و متى قالوا نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة و قد تقدمت الدلالة على إمامته(ع)بما لا يحتاج إلى إعادته و إنما قلنا ذلك لأن الكلام في سبب غيبة الإمام(ع)فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات و إيلام الأطفال و حسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد و العدل.
فإن قيل أ لا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها و بين أن يتكلم في سبب الغيبة قلنا لا خيار في ذلك لأن من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته و التشاغل بالدلالة عليها و لا يجوز مع الشك فيها أن يتكلم في سبب الغيبة لأن الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل