بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 226 من 472

صفحة
[صفحة 193]

المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار و إن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أخاف الإمام و ألجأه إلى الغيبة.


و ليس هذا نسخا لإقامة الحدود لأن الحد إنما يجب إقامته مع التمكن و زوال المنع و يسقط مع الحيلولة و إنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الإمكان و زوال الموانع و يقال لهم ما تقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام ما حكم الحدود فإن قلتم سقطت فهذا نسخ على ما ألزمتمونا و إن قلتم هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.


فإن قيل قد قال أبو علي إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود و ينزاح علة المكلف و قال أبو هاشم إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.


قلنا أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لأن إقامة الحدود ليس هو الذي لأجله أوجبنا الإمام حتى إذا فات إقامته انتقص دلالة الإمامة بل ذلك تابع للشرع و قد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الإمام أو تكون باقية في جنوب أصحابها و كما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.


و أما ما قاله أبو هاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لأن ذلك عبادة واجبة و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء و النكال جزء من العقاب و إنما قدم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة فكيف يقول مع ذلك إنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه.


فإن قيل كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الإمام فإن قلتم لا سبيل إليها جعلتم الخلق في حيرة و ضلالة و شك في جميع أمورهم و إن قلتم يصاب الحق بأدلته قيل لكم هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة.


التالي ص 226/472 — الأصلية 193 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...