بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 231 من 473

صفحة
[صفحة 197]

فإذا علم بقاء تكليفه عليه و استتار الإمام عنه علم أنه لأمر يرجع إليه كما يقول جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه و إلا وجب إسقاط تكليفه و إن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.


فعلى هذا التقرير أقوى ما يعلل به ذلك أن الإمام إذا ظهر و لا يعلم شخصه و عينه من حيث المشاهدة فلا بد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه و العلم بكون الشي‏ء معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة فلا يمنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر و أظهر المعجز لم ينعم النظر فيدخل فيه شبهة و يعتقد أنه كذاب و يشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه.


فإن قيل أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله و أي قدرة له على النظر فيما يظهر له الإمام معه و إلى أي شي‏ء يرجع في تلافي ما يوجب غيبته قلنا ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه و إمكان تلافيه لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الإمام قصر في النظر في معجزة فإنما أتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز و الممكن و الدليل من ذلك و الشبهة و لو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الإمام عند ظهوره له فيجب عليه تلافي هذا التقصير و استدراكه.


و ليس لأحد أن يقول هذا تكليف لما لا يطاق و حوالة على غيب لأن هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر و الاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه و يتقرر و نراكم تلزمونه ما لا يلزمه و ذلك إنما يلزم في التكليف قد يتميز تارة و يشتبه أخرى بغيره و إن كان التمكن من الأمرين ثابتا حاصلا فالولي على هذا إذا حاسب نفسه و رأى أن الإمام لا يظهر له و أفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة و أجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه.


التالي ص 231/473 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...