بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 238 من 482

صفحة
[صفحة 202]

في الدنيا و نيلها و هل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند.


فإن قيل كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم الحسن بوقوفه و صدقاته و أسند النظر إليها في ذلك و لو كان له ولد لذكره في الوصية.


قيل إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته و ستر حاله عن سلطان الوقت و لو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة و هو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة و أسباب السلطان و شهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه و يتحفظ صدقاته و يتم به الستر على ولده بإهمال ذكره و حراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده و من ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد للحسن(ع)كان بعيدا من معرفة العادات و قد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد(ع)حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت و لم يفرد ابنه موسى(ع)بها إبقاء عليه و أشهد معه الربيع و قاضي الوقت و جاريته أم ولده حميدة البربرية و ختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر(ع)لستر أمره و حراسة نفسه و لم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعله كان فيهم من يدعي مقامه بعده و يتعلق بإدخاله في وصيته و لو لم يكن موسى ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه و صحة نسبه و اشتهار فضله و علمه و كان مستورا لما ذكره في وصيته و لاقتصر على ذكر غيره كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان.


فإن قيل قولكم إنه منذ ولد صاحب الزمان إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه و لا يعلم مستقره و لا يأتي بخبره من يوثق بقوله خارج عن العادة لأن كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة و لا يبلغ عشرين سنة و لا يخفى أيضا عن الكل في مدة استتاره مكانه و لا بد من أن يعرف فيه بعض أوليائه و أهله‏


التالي ص 238/482 — الأصلية 202 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...