بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 285 من 579

صفحة
قلنا نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع و لا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له و إنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن و الأمارة بأنه لو كان له ولد لظهر و عرف خبره لأن العقلاء قد يدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة.


فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه و إشفاقا و قد وجد في ذلك كثير في عادة الأكاسرة و الملوك الأول و أخبارهم معروفة.


و في الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج به سرا فيرمي به و يجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته و أولاده الباقين و ذلك أيضا يوجد


[صفحة 182]

كثيرا في العادة.


و في الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة و الشرف و هو من ذوي الأقدار و المنازل فيولد له فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا و فيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله و في الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف و منزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا و تنتفي منه أنفة و خوفا من أوليائها و أهلها و غير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة و إنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة و يعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه.

التالي ص 285/579 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...