تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 298 من 472
صفحة
[صفحة 250]
إن هذا الذي يدعو إليه لو لم يكن دينا لكان في الأخلاق حسنا أطيعوني و اتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا و أوسعهم بلدا و إني أرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز و لا يتركه عزيز إلا ذل اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا و لا يكن أحد مثلكم.
إن الأول لم يدع للأخير شيئا و إن هذا أمر هو لما بعده من سبق إليه فهو الباقي و من اقتدى به الثاني فاصرموا أمركم فإن الصريمة قوة و الاحتياط عجز.
فقال مالك بن نويرة خرف شيخكم فقال أكثم ويل للشجي من الخلي أراكم سكوتا و آفة الموعظة الإعراض عنها ويلك يا مالك إنك هالك إن الحق إذا قام رفع القائم معه و جعل الصرعى قياما فإياك أن تكون منهم أما إذ سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه.
فدعا براحلته فركبها فتبعه بنوه و بنو أخيه فقال لهفي على أمر أن أدركه و لم يسبقني و كتبت طيئ إلى أكثم و كانوا أخواله و قال آخرون كتبت بنو مرة و كانوا أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به.
فكتب أما بعد فإني موصيكم بتقوى الله و صلة الرحم فإنها ثبت أصلها و نبت فرعها و أنهاكم عن معصية الله و قطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل و لا ينبت لها فرع و إياكم و نكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر و ولدها ضياع.
و عليكم بالإبل فأكرموها فإنها حصون العرب و لا تضعوا رقابها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة و رقوء الدم و بألبانها يتحف الكبير و يغذي الصغير و لو كلفت الإبل الطحن لطحنت و لن يهلك امرؤ عرف قدره و العدم عدم العقل و المرء الصالح لا يعدم المال و رب رجل خير من مائة و رب فئة أحب إلي من فئتين و من عتب على الزمان طالت معتبته و من رضي بالقسم طابت معيشته آفة الرأي الهوى و العادة أملك بالأدب و الحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة و الدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك و إن قصرت في طلبه و ما كان منها