تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 316 من 472
صفحة
[صفحة 268]
قوله حرسا من دهري يريد دهرا و الحرس الدهر (1) قال الراجز في سنبة عشنا بذاك حرسا فالسنبة المدة من الدهر و التواكل أن يكل القوم أمرهم إلى غيرهم من قولهم رجل وكل إذا كان لا يكفي نفسه و يكل أمره إلى غيره و يقال رجل وكله تكله و الغرض كلما نصبته للرمي و تعاوره أي تداوله.
قال المرتضى ره و قد أتى لابن الرومي معنى قول زهير بن جناب الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز له و واقع عن يمينه و شماله ثم لا بد أن يصيبه في أبيات له فأحسن فيها كل الإحسان و الأبيات لابن الرومي
كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا* * * لمن قد أضلته المنايا لياليا
أ من بعد إبداء المشيب مقاتلي* * * لرامي المنايا تحسبيني راجيا
و كان كرامي الليل يرمي و لا يرى* * * فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا.
أما البيت الأخير فإنه أبدع فيه و غرب و ما علمت أنه سبق إلى معناه لأنه جعل الشباب كالليل الساتر على الإنسان الحاجز بينه و بين من أراد رميه لظلمته و الشيب مبديا لمقاتله هاديا إلى إصابته لضوئه و بياضه و هذا في نهاية حسن المعنى و أراد بقوله رماني أصابني و مثله قول الشاعر
فلما رمى شخصي رميت سواده* * * و لا بد أن يرمى سواد الذي يرمي.
و كان زهير بن جناب على عهد كليب وائل و لم يك في العرب أنطق من زهير و لا أوجه عند الملوك و كان لسداد رأيه يسمى كاهنا و لم تجتمع قضاعة إلا عليه و على رزاح بن ربيعة و سمع زهير بعض نسائه تتكلم بما لا ينبغي لامرأة أن تتكلم به عند زوجها فنهاها فقالت له اسكت عني و إلا ضربتك بهذا العمود فو الله ما كنت أراك تسمع شيئا و لا تعقله فقال عند ذلك
ألا يا لقوم لا أرى النجم طالعا* * * و لا الشمس إلا حاجبي بيميني
معزبتي عند القفا بعمودها* * * يكون نكيري أن أقول ذريني
____________
(1) في المصدر المطبوع: يريد طويلا منه و الحرس من الدهر: الطويل. راجع ج 1(ص)239.