تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 333 من 473
صفحة
[صفحة 281]
و روي أن خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة و تحصن منه أهلها أرسل إليهم ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم و ذوي أنسابكم فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يمشي حتى دنا من خالد فقال له أنعم صباحا أيها الملك قال قد أغنانا الله عن تحيتك هذه فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ قال من ظهر أبي قال فمن أين خرجت قال من بطن أمي قال فعلام أنت قال على الأرض قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أ تعقل لا عقلت قال إي و الله و أقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل واحد.
قال خالد ما رأيت كاليوم قط إني أسأله عن الشيء و ينحو في غيره قال ما أجبتك إلا عما سألت فسل عما بدا لك قال أ عرب أنتم أم نبيط قال عرب استنبطنا و نبيط استعربنا قال أ فحرب أنتم أم سلم قال بل سلم قال فما هذه الحصون قال بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجيء الحليم ينهاه قال كم أتى لك قال خمسون و ثلاث مائة سنة قال فما أدركت قال أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف و رأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج و تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام ثم قد أصبحت اليوم خرابا يبابا و ذلك دأب الله في العباد و البلاد.
قال و معه سم ساعة يقلبه في كفه فقال له خالد ما هذا في كفك قال هذا السم قال و ما تصنع به قال إن كان عندك ما يوافق قومي و أهل بلدي حمدت الله تعالى و قبلته و إن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ذلا و بلاء أشربه و أستريح من الحياة فإنما بقي من عمري اليسير قال خالد هاته فأخذه ثم قال بسم الله و بالله رب الأرض و السماء الذي لا يضر مع اسمه شيء ثم أكله فتجللته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ثم عرق و أفاق كأنما نشط من عقال.
فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال قد جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة فلم يضره صانعوا القوم و أخرجوهم عنكم فإن هذا أمر مصنوع لهم فصالحوهم على مائة ألف درهم و أنشأ ابن بقيلة يقول