تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 340 من 473
صفحة
[صفحة 288]
فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و لا تأثير للزمان على وجه من الوجوه و هو تعالى قادر على أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.
و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل و إنما أبى (1)من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حيا وجب عن طبيعة و قوة لهما مبلغ من المادة متى انتهتا إليه انقطعتا و استحال أن تدوما فلو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الاستحالة.
فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقا للعادة إلا أنه قد ثبت أن العادات قد تختلف في الأوقات و في الأماكن أيضا و يجب أن يراعى في العادات إضافتها إلى من هي عادة له في المكان و الوقت.
و ليس بممتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف و لا أن يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه و إذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار و امتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج حتى صارت عادتنا الآن جارية بخلافه و صار ما مبلغ تلك الأعمار خارقا للعادة و هذا جملة فيما أوردناه كافية.
أقول و ذكر الشيخ رحمه الله من المعمرين لقمان بن عاد و أنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمس مائة سنة و قال و فيه يقول الأعشى
لنفسك إذا تختار سبعة أنسر* * * إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر
فعمر حتى خال أن نسوره* * * خلود و هل تبقى النفوس على الدهر
و قال لأدناهن إذ حل ريشه* * * هلكت و أهلكت ابن عاد و ما تدري.