تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 372 من 579
صفحة
دعاني الداعيان فقلت هيأ* * * فقالا كل من يدعى يجيب
ألا يا سلم أعياني قيامي* * * و أعيتني المكاسب و الركوب
و صرت رديئة في البيت كلا* * * تأذى بي الأباعد و القريب
كذاك الدهر و الأيام خون* * * لها في كل سائمة نصيب.
و عاش صيفي بن رباح أبو أكثم أحد بني أسد بن عمرو بن تميم مائتي سنة و سبعين سنة و كان يقول لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان عليه كفى بالمشرفية واعظا و ترك الفخر أبقى لك و أسرع الحزم عقوبة البغي و شر النصرة التعدي و ألأم الأخلاق أضيقها و من الأذى كثرة العتاب و اقرع الأرض بالعصا فذهبت مثلا
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا* * * و ما علم الإنسان إلا ليعلم.
[صفحة 248]
و عاش عاد بن شداد اليربوعي مائة و خمسين سنة.
و عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاث مائة سنة و قال بعضهم مائة و تسعين سنة و أدرك الإسلام و اختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك
و إن امرأ قد عاش تسعين حجة* * * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست و أربع* * * و ذلك من عد الليالي قلائل.
- و قال محمد بن سلمة أقبل أكثم يريد الإسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت أن هذه الآية نزلت فيه وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (1) و لم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة و إنه لما سمع برسول الله(ص)بعث إليه ابنه حبيشا فقال يا بني إني أعظك بكلمات فخذهن من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع إلي ائت نصيبك في شهر رجب فلا تستحله فيستحل منك فإن الحرام ليس يحرم نفسه و إنما يحرمه أهله و لا تمرن بقوم إلا تنزل عند أعزهم و أحدث عقدا مع شريفهم و إياك و الذليل فإنه هو أذل نفسه و لو أعزها لأعزه قومه.