بيان حاصل هذا الحديث و أضرابه أنه قد يحمل المصالح العظيمة الأنبياء و الأوصياء(ع)على أن يتكلموا في بعض الأمور على وجه المجاز و التورية و بالأمور البدائية على ما سطر في الكتاب المحو و الإثبات ثم يظهر للناس خلاف ما فهموه من الكلام الأول فيجب عليهم أن لا يحملوه على الكذب و يعلموا أن المراد منه غير ما فهموه كمعنى مجازي أو كان وقوعه مشروطا بشرط لم يتحقق.
و من جملة ذلك زمان قيام القائم(ع)و تعيينه من بينهم(ع)لئلا ييأس الشيعة و يسلوا أنفسهم من ظلم الظالمين بتوقع قرب الفرج فربما قالوا فلان القائم و مرادهم القائم بأمر الإمامة كما قالوا كلنا قائمون بأمر الله و ربما فهمت الشيعة أنه القائم بأمر الجهاد و الخارج بالسيف أو أرادوا أنه إن أذن الله له في ذلك يقوم به أو إن عملت الشيعة بما يجب عليهم من الصبر و كتمان السر و طاعة الإمام يقوم به أو كما
- روي عن الصادق(ع)أنه قال ولدي هو القائم.
و المراد به السابع من ولده لا ولده بلا واسطة.
ثم مثل ذلك بما أوحى الله سبحانه إلى عمران أني واهب لك ذكرا و كان المراد ولد الولد و فهمت حنة أنه الولد بلا واسطة فالمراد بقوله(ع)فإذا قلنا إلى آخره أي بحسب فهم الناس أو ظاهر اللفظ أو المراد أنه قيل فيه حقيقة و لكن كان مشروطا بأمر لم يقع فوقع فيه البداء بالمعنى الذي حققناه في بابه و وقع في ولده.
و على هذا ما ذكر في أمر عيسى(ع)إنما ذكر على التنظير و إن لم تكن بينهما مطابقة تامة أو كان أمر عيسى أيضا كذلك بأنه كان قدر في الولد بلا واسطة و أخبر به ثم وقع فيه البداء و صار في ولد الولد.
و يحتمل المثل و مضربه معا وجها آخر و هو أن يكون المراد فيهما معنى مجازيا على وجه آخر ففي المثل أطلق الذكر السوي على مريم(ع)لأنها سبب