تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 218 من 480
صفحة
[صفحة 162]
المحبة التي كانت بيننا عز علي مفارقته و هو أيضا كذلك فآل (1) الأمر إلى أنه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر و كان عنده جماعة من الغرباء مثلي يقرءون عليه فصحبه أكثرهم.
فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالفاخرة و هي أكبر من مدائن مصر كلها فأقام بالمسجد الأزهر مدة يدرس فتسامع فضلاء مصر بقدومه فوردوا كلهم لزيارته و للانتفاع بعلومه فأقام في قاهرة مصر مدة تسعة أشهر و نحن معه على أحسن حال و إذا بقافلة قد وردت من الأندلس و مع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه فيه بمرض شديد قد عرض له و أنه يتمنى الاجتماع به قبل الممات و يحثه فيه على عدم التأخير.
فرق الشيخ من كتاب أبيه و بكى و صمم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس فعزم بعض التلامذة على صحبته و من الجملة أنا لأنه هداه الله قد كان أحبني محبة شديدة و حسن لي المسير معه فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أول قرية من الجزيرة المذكورة عرضت لي حمى منعتني عن الحركة.
فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رق لي و بكى و قال يعز علي مفارقتك فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم و أمره أن يتعاهدني حتى يكون مني أحد الأمرين و إن منّ الله بالعافية أتبعه إلى بلده هكذا عهد إلي بذلك وفقه الله بنور الهداية إلى طريق الحق المستقيم ثم مضى إلى بلد الأندلس و مسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام.
فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى و خرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قَفَلًا قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن و الأمتعة فسألت عن حالهم فقيل إن هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من