تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 222 من 480
صفحة
[صفحة 166]
أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم و عزم على السفر و حملني معه و سرنا في البحر.
فلما كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه فقال لي الشيخ و اسمه محمد ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء فقلت له إني أراه على غير لون ماء البحر.
فقال لي هذا هو البحر الأبيض و تلك الجزيرة الخضراء و هذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته و بحكمة الله تعالى أن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت و إن كانت محكمة ببركة مولانا و إمامنا صاحب العصر(ع)فاستعملته و شربت منه فإذا هو كماء الفرات.
ثم إنا لما قطعنا ذلك الماء الأبيض وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله ثم صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة و دخلنا البلد فرأيته محصنا بقلاع و أبراج و أسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ذات أنهار و أشجار مشتملة على أنواع الفواكه و الأثمار المنوعة و فيها أسواق كثيرة و حمامات عديدة و أكثر عمارتها برخام شفاف و أهلها في أحسن الزي و البهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته.
ثم مضى بي رفيقي محمد بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظم فرأيت فيه جماعة كثيرة و في وسطهم شخص جالس عليه من المهابة و السكينة و الوقار ما لا أقدر أن أصفه و الناس يخاطبونه بالسيد شمس الدين محمد العالم و يقرءون عليه القرآن و الفقه و العربية بأقسامها و أصول الدين و الفقه الذي يقرءونه عن صاحب الأمر(ع)مسألة مسألة و قضية قضية و حكما حكما.
فلما مثلت بين يديه رحب بي و أجلسني في القرب منه و أحفى السؤال عن تعبي في الطريق و عرفني أنه تقدم إليه كل أحوالي و أن الشيخ محمد رفيقي إنما جاء بي معه بأمره من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه.
ثم أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد و قال لي هذا