تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 175 من 413
صفحة
[صفحة 128]
لها وجهه و تكتب بين عينيه كافر.
ثم قال و قرئ تكلمهم من الكلم و هو الجرح و المراد به الوسم بالعصا و الخاتم و يجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى.
و قال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد اعتقادنا في الرجعة أنها حق و قد قال الله عز و جل أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ (1) كان هؤلاء سبعين ألف بيت و كان يقع فيهم الطاعون كل سنة فيخرج الأغنياء لقوتهم و يبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون و يكثر في الذين يقيمون فيقول الذين يقيمون لو خرجنا لما أصابنا الطاعون و يقول الذين خرجوا لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم.
فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء الله تعالى.
ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا فقال لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك و يلدوا عبادك و عبدوك مع من يعبدك فأوحى الله تعالى إليه أ فتحب أن أحييهم لك قال نعم فأحياهم الله له و بعثهم معه فهؤلاء ماتوا و رجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم.
و قال الله عز و جل أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) فهذا مات مائة سنة و رجع إلى الدنيا و بقي فيها ثم مات بأجله و هو عزير