بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 280 من 414

صفحة
[صفحة 206]

مما صنعوا.


فلما جن الليل أدركتني السعادة فقلت في نفسي إن هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم فما ذلك إلا لأن الحق معهم فبقيت مفكرا في ذلك و سألت ربي بنبيه محمد(ص)أن يريني في ليلتي علامة أستدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده.


فأخذني النوم فإذا أنا بالجنة قد زخرفت فإذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان و الثمار ليست مثل أشجار الدنيا لأن أغصانها مدلاة و عروقها إلى فوق و رأيت أربعة أنهار من خمر و لبن و عسل و ماء و هي تجري و ليس لها جرف‏ (1) بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت و رأيت نساء حسنة الأشكال و رأيت قوما يأكلون من تلك الثمار و يشربون من تلك الأنهار و أنا لا أقدر على ذلك فكلما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق و كلما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تغور إلى تحت فقلت للقوم ما بالكم تأكلون و تشربون و أنا لا أطيق ذلك فقالوا إنك لا تأتي إلينا بعد.


فبينا أنا كذلك و إذا بفوج عظيم فقلت ما الخبر فقالوا سيدتنا فاطمة الزهراء(ع)قد أقبلت فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ينزلون من الهواء إلى الأرض و هم حافون بها فلما دنت و إذا بالفارس الذي قد خلصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل قائما بين يدي فاطمة(ع)فلما رأيته عرفته و ذكرت تلك الحكاية و سمعت القوم يقولون هذا م‏ح‏م‏د بن الحسن القائم المنتظر فقام الناس و سلموا على فاطمة ع.


____________


(1) الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول، و أكلته من الأرض، و منه المثل «فلان يبنى على جرف هار، لا يدرى ما ليل من نهار» و جمعه أجراف، و يقال للجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر أيضا، أو هو بضمتين، فكانه أراد أن تلك الأنهار كان لها جداول مستوية و كانت المياه تجرى فيها مملوءة، بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت، و لم تقع فيها.

التالي ص 280/414 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...