تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 282 من 413
صفحة
[صفحة 209]
فلما كان سحر تلك الليلة كنت على ما تفضل الله به من نافلة الليل فلما أصبحنا به من نهار الخميس المذكور دخلت الحضرة حضرة مولانا علي (صلوات اللّه عليه) على عادتي فورد علي من فضل الله و إقباله و المكاشفة ما كدت أسقط على الأرض و رجفت أعضائي و أقدامي و ارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي و عنايته لي و ما أراني من بره لي و رفدي و أشرفت على الفناء و مفارقة دار الفناء و الانتقال إلى دار البقاء حتى حضر الجمال محمد بن كنيله و أنا في تلك الحال فسلم علي فعجزت عن مشاهدته و عن النظر إليه و إلى غيره و ما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك فعرفوني به تحقيقا و تجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة و بشارات جميلة.
و حدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته بعده بشارات رواها لي منها أنه رأى كان شخصا يقص عليه في المنام مناما و يقول له قد رأيت كأن فلانا يعني عني (1) و كأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه راكب فرسا و أنت يعني الأخ الصالح الآوي و فارسان آخران قد صعدتم جميعا إلى السماء قال فقلت له أنت تدري أحد الفارسين من هو فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري فقلت أنت يعني عني ذلك مولانا المهدي صلوات الله و سلامه عليه.
و توجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلة و ذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه) ظاهرا في اليقظة و قد أرسله إلى عندي برسالة فنفذت قاصدا و هو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدم ذكرها.
____________
(1) قد تكرر في الحكاية قوله «يعنى عنى» و أمثاله، و هي من لغة أهل العراق:
المولدين، و كانه يستعمل «يعنى» بمعنى «يكنى» أي يكنى بفلان عنى.