تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 4 من 909
صفحة
و كدّ كديد و حدثت حوادث فحالت بينهم و بين الطبع موانع الأسباب و قصرت بهم الازمات، و بذل النّاس لطبعه أموالا جزيلة رجاء الحصول على أمل لم يتحقق فأيسوا عن الكتاب و عمّا بذلوا حتّى و كان يسئل بعضهم بعضا «متى هذا الوعد إن كنتم صادقين» و كان الجواب لن يخرج إلى الوجود «ما اختلف الملوان و تعاقب العصران و كرّ الجديدان و استقبل الفرقدان».
إلى أن طلع نجم و لاح ضوء و برق لامع و استنار أفق، أزال ظلمة اليأس و تصدّى له من لا يثنيه عن عزمه الحدثان، و لا يبطّئه تلاعب الأزمان، و وقعت القوس في يد باريها، و ظهر بعض مجلّدات الكتاب مطبوعة على أحسن صورة و كانت بشارة بسرعة العمل و وعدا قريبا بحصول الأمل من المكتبة الإسلاميّة الشّريفة المشهورة باتقان الصّنع و إنجاز الوعد و الإسراع في الوفاء بالعهد، و كان من محاسن ما رأيت من الأجزاء المطبوعة، الصحّة و مطابقة نسخة الكمباني، و يزيد عليها بذكر بعض كلمات تخالف المصادر و ممّا يمتاز به إنشاء اللّه أن يتجرّد عن ذكر امور تافهة لا تسمن و لا تغني من جوع و لا فائدة فيها، و لا حاجة للعلماء إليها و لا