تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 401 من 445
صفحة
[صفحة 313]
أو ينسبه العوام إلى الفخر و تنزيه النفس و حيث إن هذا الرجل في الحياة لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته (1).
و بالجملة فإني في هذه المدة كنت أحب أن أسمع منه ذلك تفصيلا حتى اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة و هي سنة اثنتين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر و سيدنا محمد بن علي الجواد (سلام الله عليهما) و كان الرجل المزبور في جملة المشيعين فذكرت ما بلغني من قصته و دعوته و جلسنا في الرواق الشريف عند باب الشباك النافذ إلى قبة مولانا الجواد(ع)فكلفته بأن يحدثني بالقصة فقال ما معناه.
____________
(1) و من عجيب الاتفاق أنى لما اشتغلت بتأليف هذه الرسالة صادف أيّام الزيارة المخصوصة فخرجت من سامرّاء و لما دخلت بلد الكاظمين (عليهما السلام) نزلت على جنابه سلمه اللّه فسألته عما عنده من تلك الوقائع، فحدّثني بهذه الحكاية.
فسألته أن يكتب الى فقال انى سمعتها منذ سنين و لعله سقط عنى منها شيء و صاحبها موجود نسأله مرة اخرى حتّى نكتبها كما هي الا أن لقائى إياه صعب جدا فانه منذ اتفقت له هذه القصة قليل الانس بالناس إذا جاء من بغداد للزيارة يدخل الحرم و يزور و يقضى وطره و يرجع الى بغداد و لا يطلع عليه أحد فيتفق أنى لا أراه في السنة إلا مرة او مرتين في الطريق.
فقلت له سلمه اللّه: انى أزور المشهد الغروى و أرجع إلى آخر الشهر و نرجو من اللّه أن يتفق لقاؤكم إيّاه في هذه المدة.
ثمّ قمت من عنده و دخلت منزلى فدخل على سلمه اللّه بعد زمان قليل من هذا اليوم و قال كنت من منزلى فجاءنى شخص و قال: جاءوا بجنازة من بغداد في الصحن الشريف و ينتظرونك للصلاة عليه فقمت و ذهبت معه و دخلت الصحن و صليت عليها و إذا بالمؤمن الصالح المذكور و هو فيهم، الى آخر ما ذكره أيده اللّه تعالى و هذه من بركات الحجة (عليه السلام)، منه (رحمه اللّه).