بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 126 من 585

صفحة
[صفحة 126]

و أفدت منه مالا أخذته و حكى الجوهري عن أبي زيد أفدت المال أعطيته غيري و أفدته استفدته‏ (1) و ابتداع الخلائق إحداثها فتم خلقه يمكن أن يراد بالخلق المعنى المصدري و يكون الضمير راجعا إليه سبحانه كالضمير في طاعته و دعوته أو إلى ما خلق المذكور سابقا و على الأول يكون في أذعن و أجاب راجعين إلى الخلق على الاستخدام أو إلى ما خلق و يمكن أن يراد به المخلوق و تمام مخلوقاته بإفاضته عليها ما يليق بها و تستعد له و إذعان ما خلق لطاعته و إجابته إلى دعوته إما بمعنى استعداده لما خلق له أو تهيئه لنفوذ تقديراته و إرادته سبحانه فيه و فيه إشارة إلى قوله تعالى‏ أَتَيْنا طائِعِينَ‏ (2) و ربما تحمل أمثالها على ظاهره بناء على أن لكل مخلوق شعورا كما هو ظاهر قوله تعالى‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏ (3) و اعترض الشي‏ء دون الشي‏ء أي حال بينه و بينه و دونه أي قبل الوصول إليه و الضمير في دونه أيضا راجع إليه سبحانه و يحتمل أن يكون راجعا إلى مصدر أذعن و أجاب و الريث البطوء و الأناة كفتاه الاسم من تأنى في الأمر أي تمكث و لم يعجل و تلكأ توقف و أبطأ.


فأقام من الأشياء أودها الأود بالتحريك الاعوجاج و إقامته إعداد كل شي‏ء لما ينبغي له أو دفع المفاسد التي تقتضيها الأشياء لو خليت و طباعها و نهج أي أوضح و حد الشي‏ء منتهاه و أصل الحد المنع و الفصل بين الشيئين و نهج الحدود قيل إيضاحه لكل شي‏ء غايته و تيسيرها له أو المعنى جعل لكل شخص و نوع مشخصا و مميزا واضحا يمتاز به عن غيره فإن من أعاظم‏ (4) المصالح و أعزها


____________


(1) الصحاح: ج 1(ص)518.

(2) فصّلت: 11.

(3) الإسراء: 44.

(4) في بعض النسخ «من أعظم» و هو الأظهر.

التالي ص 126/585 — الأصلية 126 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...