بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 14 من 487

صفحة
[صفحة 13]

بينهما بالهواء عن ابن عباس و غيره‏ (1) و قيل كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات و كانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضين عن مجاهد و السدي و قيل‏


- كانت السماء رتقا لا تمطر و الأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر و الأرض بالنبات عن عكرمة و عطية و ابن زيد و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)(2).


انتهى.


و قال الرازي الرؤية إما بمعنى الإبصار أو العلم و الأول مشكل لأن القوم ما رأوهما و لقوله تعالى‏ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و الثاني أيضا مشكل لأن‏ (3) الأجسام قابلة للرتق و الفتق في أنفسها فالحكم عليها بالرتق أولا و بالفتق ثانيا لا سبيل إليه إلا السمع و المناظرة مع الكفار المنكرين للرسالة فكيف يجوز مثل هذا الاستدلال و دفع الإشكال بعد اختيار الثاني بوجوه.


أحدها أنا نثبت نبوة محمد(ص)بسائر المعجزات ثم نستدل بقوله ثم نجعلهما دليلا على حصول المصالح في العالم و انتفاء الفساد عنه و ثانيها أن نحمل الرتق و الفتق على إمكانهما و العقل يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع و الافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصا و ثالثها أن اليهود و النصارى كانوا عالمين بذلك فإنه جاء في التوراة أن الله تعالى خلق جوهرة ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم خلق السماوات و الأرض و فتق بينهما و كان بين عبدة الأوثان و بين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد(ص)فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك.


ثم قال اختلف المفسرون في المراد من الرتق و الفتق على أقوال أحدها و ذكر الوجه الأول من وجوه الطبرسي ثم قال هذا القول يوجب أن خلق‏


____________


(1) في المصدر: عن ابن عبّاس و الضحّاك و عطاء و قتادة.

(2) مجمع البيان، ج 7(ص)45.

(3) في بعض النسخ: لان القوم ما رأوا الاجسام القابلة.

التالي ص 14/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...