تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 154 من 487
صفحة
[صفحة 127]
امتياز الأنواع و الأشخاص بعضها عن بعض أقول و يحتمل أن يكون المراد بالحدود حدود أمكنتها كمكان العناصر فإن لكل منها حدا لا تتجاوزه و لعله أنسب بما بعده.
و لاءم أي جمع بين متضاداتها كجمع العناصر المتباينة في الكيفيات و الصفات لحصول المزاج و كالألفة بين الروح و البدن.
و وصل أسباب قرائنها السبب في الأصل الحبل و يقال لكل ما يتوصل به إلى شيء و القرينة فعيلة بمعنى مفعولة و قرائن الأشياء ما اقترن منها بعضها ببعض و وصل أسبابها ملزوم لاتصالها و قال ابن ميثم القرائن النفوس المقرونة بالأبدان و اعتدال المزاج بسبب بقاء الروح أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها و المراد بالأجناس هنا أعم مما هو مصطلح المنطقيين و كذا المراد بالحدود غير ما هو المعروف عندهم و إن كان المقام لا يأباهما.
و الغرائز الطبائع و القوى النفسانية و البدايا جمع بداية و هي الحالة العجيبة يقال أبدأ الرجل إذا أتى بالأمر المعجب و البديئة أيضا الحالة المبتدأة المبتكرة أي عجائب مخلوقات أو مخلوقات مبتدأة بلا اقتفاء مثال و هو خبر مبتدأ محذوف أي هي بدايا و الفطر الابتداء و الاختراع و الابتداع كالتفسير له و نظم أي جمع و ألف بلا تعليق أي من غير أن يعلق بعضها ببعض بخيط أو نحوه و رهوات فرجها الرهوة المكان المرتفع و المنخفض أيضا فنظمها تسويتها
- و قال في النهاية في حديث علي (1) و نظم رهوات فرجها.
أي المواضع المنفتحة منها (2) و هو مأخوذ من قولهم رها رجليه رهوا أي فتح و فيه دلالة على أن السماء كانت ذات فرج و صدوع فنظمها سبحانه و هو مناسب لما مر من أن مادتها الدخان المرتفع من الماء إذ مثل ذلك تكون قطعا و ذات فرج
____________
(1) في المصدر: و في حديث على رضي اللّه عنه يصف السماء ...