تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 173 من 487
صفحة
[صفحة 143]
حديدة في اللجام و تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه.
ثم إنه أورد هنا (1) إشكال و هو أن كلامه(ع)يشعر بأن هيجان الماء و غليانه و موجه سكن بوضع الأرض عليه و هذا خلاف ما نشاهده و يقتضيه العقل لأن الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب و تموج و صعد علوا فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه.
و أجيب بأن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه و بين تلك الريح و لذلك إذا جعلنا في الإناء ماء و روحنا بمروحة فإنه يتحرك فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملأ حافات الإناء و روحناه بالمروحة فإن الماء لا يتحرك لأن ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة و بين سطح الماء فمن الجائز أن يكون الماء في الأول هائجا لأجل ريح محركة له فإذا وضعت الأرض عليه حال بين سطح الماء و بين تلك الريح و سيأتي في كلامه(ع)ذكر هذه الريح حيث قال اعتقم مهبها إلى آخر ما سيأتي و الأولى أن يقال إن غرضه(ع)ليس نفي التموج مطلقا بل نفي التموج الشديد الذي كان للماء إذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة بقدرته الكاملة و أنشأ ريحا لمخضه مخض السقاء فكانت كرة الماء تندفق من جميع الجوانب و ترد الريح أوله على آخره و ساجيه على مائره كما سيأتي في كلامه(ع)ثم لما كبس الأرض بحيث لم يحط الماء بجميعها فلا ريب في انقطاع الهبوب و التمويج (2) من ذلك الجانب المماس للأرض من الماء و أيضا لما منعت الأرض سيلان الماء من ذلك الجانب إذ ليست الأرض كالهواء المنفتق المتحرك الذي كان ينتهي إليه ذلك الحد من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموج و قلة التلاطم و أيضا لما تفرقت كرة الماء في أطراف الأرض و مال الماء بطبعه إلى المواضع المنخفضة من الأرض و صار البحر الواحد المجتمع بحارا متعددة و إن اتصل بعضها ببعض و أحاطت السواحل بأطراف