تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 223 من 487
صفحة
[صفحة 185]
موج البحار أي تهييجه فمخضته مخض السقاء المخض تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده عصفها بالفضاء أي عصفا شديدا لأن العصف بالفضاء يكون أشد لعدم المانع و الساجي الساكن و المائر المتحرك يقال مار الشيء مورا أي تحرك و جاء و ذهب و به فسر قوله تعالى يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (1) و قال الضحاك أي تموج موجا و العباب بالضم معظم الماء و كثرته و ارتفاعه و عب عبابه أي ارتفع و عب النبت إذا طال و ركام الماء بالضم ما تراكم منه و اجتمع بعضه فوق بعض.
فرفعه في هواء منفتق أي رفع الله ذلك الزبد بأن جعل بعضه دخانا في هواء مفتوق مفتوح بخلق ما خلق سابقا أو برفع ذلك الدخان و في جو منفهق و الانفهاق الاتساع و الانفتاح قال ابن ميثم إن القرآن الكريم نطق بأن السماء تكونت من الدخان و كلامه(ع)ناطق بأنها تكونت من الزبد و ما ورد في الخبر أن ذلك الزبد هو الذي تكونت منه الأرض فلا بد من بيان وجه الجمع بين هذه الإشارات فنقول وجه الجمع بين كلامه(ع)و بين لفظ القرآن الكريم ما ذكره
- الباقر(ع)و هو قوله فخرج من ذلك الموج و الزبد دخان ساطع من وسطه من غير نار فخلق منه السماء.
و لا شك أن القرآن الكريم لا يريد بلفظ الدخان حقيقته لأن ذلك إنما يكون عن النار و اتفق المفسرون على أن هذا الدخان لم يكن عن نار بل عن تنفس الماء و تبخيره بسبب تموجه فهو إذا استعارة للبخار الصاعد من الماء و إذا كان كذلك فنقول إن كلامه(ع)مطابق للفظ القرآن الكريم و ذلك أن الزبد بخار يتصاعد على وجه الماء عن حرارة حركته إلا أنه ما دامت الكثافة غالبة عليه و هو باق على وجه الماء لم ينفصل فإنه يخص باسم الزبد و ما لطف و غلب عليه الأجزاء الهوائية فانفصل خص باسم البخار و إذا كان الزبد بخارا و البخار هو المراد بالدخان في القرآن الكريم كان مقصده