تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 225 من 487
صفحة
[صفحة 187]
أو في النظر و الجهة العليا منها سقفا محفوظا تستقر عليه الملائكة و لا يمكن للشياطين خرقها فيكون ضمير زينها و سائر الضمائر راجعة إلى المجموع فيناسب الآية المتقدمة و هو قوله سبحانه وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (1) و قد يمر بالخاطر وجه آخر يناسب قواعد الهيئة و هو أنه(ع)شبه السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصة للقمر أسرع من جميع الكواكب فكأنه دائما في الموج و مع ذلك لا تسقط و وصف العليا بالمحفوظية لأنه أبطأها بالحركة الخاصة فكأنها محفوظة ثابتة و على الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كل منها خوارج مراكزها و تداويرها و بالعليا منها ممثلاتها فالأول مواجة لسرعة حركتها و البواقي محفوظة لبطئها لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان الشرع و مقاصد أهله و الوجه الأول مما أبدعنا لا يخلو من قوة و لطافة.
بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها العمد بالتحريك جمع كثرة لعمود البيت و كذا العمد بضمتين و جمع القلة أعمدة و قال الخليل في العين العمد بضمتين جمع عماد و الأعمدة جمع عمود من حديد أو خشب و يظهر من تذكير الفعل أنه من أسماء الجمع و الدعم بالفتح أن يميل الشيء فتدعمه بدعام كما تدعم عروش الكرم و نحوه ليصير له مساكا و الدعامة الخشبة التي يدعم بها و في أكثر النسخ على بناء المجرد مفتوحة العين و هو أظهر و في بعضها يدعمها بتشديد الدال على بناء الافتعال من الادعام بمعنى الاتكاء و الدسار بالكسر المسمار و جمعه دسر و نظم اللؤلؤ جمعه في السلك و في بعض النسخ ينتظمها و هو أيضا جاء متعديا و الضميران المنصوبان راجعان إلى السماوات أو إلى العليا أو إلى السفلى بقرينة قوله ثم زينها بزينة الكواكب حيث إن الظاهر إرجاع الضمير فيه إلى السفلى ليكون أوفق بقوله تعالى إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (2) لكنه بعيد لفظا و إرجاع الضمير إلى