بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 303 من 487

صفحة
[صفحة 219]

الثالثة حال الزمان المتأخر فلا بعد فيما يلوح من بعض الإشارات المأثورة من أنه تعالى كان قدر للزمان المتقدم أسابيع و سمى الأول من أيامها بالأحد و الثاني بالإثنين و هكذا إلى السبت و كذلك قدر له شهورا تامة كل منها ثلاثون يوما سمى أولها بالمحرم أو رمضان على اختلاف الروايات في أول شهور السنة و ثانيها بصفر أو شوال و هكذا إلى ذي الحجة أو شعبان و على كل تقدير كان المجموع سنة كاملة موافقة لثلاثمائة و ستين يوما ثم جعل أيام أسابيعنا و شهورنا موافقة لأيام تلك الأسابيع و الشهور في المبدإ و العدة و التسمية و قد يساعد عليه ما في سورة التوبة من قوله تعالى‏ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏ (1) فتستقيم بذلك أمثال ما روي أنه تعالى خلق الأرض و السماء في يوم الأحد أو خلق الملائكة في يوم الجمعة فلا يتوجه إشكال وجوب تأخر أصل اليوم فضلا عن خصوص الأحد عن خلق السماوات و الأرض و لا إشكال لزوم خلق الملائكة فيما تأخر عن المتأخر عنه من السماوات و الأرض على ما مر في حديث الرضا(ع)و تستقيم به أيضا أمثال ما روي أن دحو الأرض كان في ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة بدون استبعاد و انقباض للعقل من جهة أن تقدم امتياز تلك الشهور بعضها عن بعض و انضباطها بتلك الأسامي على دحو الأرض و ما يتبعه من خلق الإنس بل الجن أيضا خلاف العادة.


ثم إنه يلوح مما ذكره صاحب الملل و النحل بقوله قد اجتمعت اليهود على أن الله تعالى لما فرغ من خلق الأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه واضعا إحدى رجليه على الأخرى فقالت فرقة منهم إن الستة الأيام هي الستة آلاف سنة ف إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ‏ و بالسير القمري و ذلك ما مضى من لدن آدم(ع)إلى يومنا هذا و به يتم الخلق ثم إذا بلغ الخلق إلى النهاية ابتدأ الأمر و من ابتداء الأمر يكون الاستواء على العرش و الفراغ من‏


____________


(1) التوبة: 36.

التالي ص 303/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...